الذهبي

مقدمة الكتاب 126

سير أعلام النبلاء

الطاهرة " . وهذا منهج انتهجه في معظم أقسام كتابه وهو يدل على دقة ومنهج متميز وعقلية نقدية في غاية الرقي . ثم وجدنا الذهبي بعد ذلك لا يكتفي بنقد السند في كثير من الأحاديث والروايات التي يوردها ويضعفها استنادا إلى ضعف في سندها ، بل يحاول جاهدا إيراد ما يقوي هذا التضعيف من الأدلة التاريخية التي تتوافر له ، من ذلك مثلا ما جاء في ترجمة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( 1 ) : " أبو الحسن المدائني ، عن يزيد بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : دخل عيينة بن حصن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده عائشة وذلك قبل أن يضرب الحجاب فقال : من هذه الحميراء يا رسول الله . . الحديث " حيث علق الذهبي بقوله : " هذا حديث مرسل ، ويزيد متروك ، وما أسلم عيينة إلا بعد نزول الحجاب " ، ثم أفاض في نقد الحديث وكان يكفيه بعض من هذا لرد الحديث . ب نقد المتن : وهو الذي يقوم على نقد متن الرواية وتحليلها وعرضها على الوقائع التي هي أقوى منها ، ومعارضتها بها ، ودراسة لغة الخبر وغيرها ، واستخدام جميع الوسائل المتاحة للناقد التي تثبت دعواه . وقد عني الإمام الذهبي في هذا النوع من النقد عناية بالغة في هذا الكتاب ، فرد مئات الروايات وأبطلها بنقده المتين وأسلوبه العلمي المتزن الذي ينبئ عن غزارة علم ونبالة قصد ، وقدرة فائقة ، وسعة اطلاع . فمن ذلك مثلا تعليقه على الخبر الذي يشير إلى أن العباس بن عبد المطلب أسلم قبل بدر وأنه طلب القدوم إلى المدينة وأن

--> ( 1 ) السير : 2 / الترجمة : 19 .